هناك حقيقة نخشى منها دائماً ككتّاب محتوى!
حقيقة نتهرب من مواجهتها، وهي أن المقال لا يعيش طويلاً مهماً كان مُتقناً ويحمل معلومات قيّمة!
وذلك لأنه القارئ لا يتذكر المعلومات مهما كانت دقيقة، لكنه يتذكر ما يشعر به أثناء القراءة.
ولهذا لا يبقى المقال في ذاكرة القارئ إلا إذا كان يحمل قصة.
قصة صغيرة، بسيطة، لكنها تمنح النص معنى وتجعل القارئ يشعر أنك لا تكتب عنه فقط، بل إليه.
وأنك تفهم ارتباكه، وتردده، ومحاولاته غير المكتملة وتجيد تحويل هذا كله إلى سرد يساعده في رؤية الفكرة بوضوح.
السرد القصصي هو الأداة التي تجعل المعلومات تتحوّل إلى تجربة، والفكرة تتحوّل إلى مشهد، والمقال يتحوّل إلى رحلة يريد القارئ أن يكملها للنهاية.
لذلك، دعني أبدأ من أول خيط في القصة واشرح لك معنى السرد القصصي!
ما هو السرد القصصي Storytelling؟
السرد القصصي هو فن استخدام الكلمات لصناعة تجربة ذهنية يعيشها القارئ أثناء القراءة، تجربة تجعله يتقبّل الفكرة بسهولة أكبر، ويتفاعل معها عاطفياً، وربما يعيد النظر في قرار أو قناعة كان متمسكاً بها.
ولهذا السبب، يتجاوز اسلوب السرد القصصي إطار الشرح المباشر، ويدخل إلى المنطقة التي تُصنع فيها القرارات فعلاً، أي إلى: المشاعر، والدوافع، والتجارب الشخصية.
لنفترض أن لديك الآن مقالاً لتكتبه، وأديت ما عليك بدقة: بحثت عن المصادر والمعلومات، ونظّمت الأفكار، ووضعت مخطط المقال الرئيسي، وشرحت المفاهيم بدقة، وكتبت محتوى دقيق ونشرته.
لكن لم يحدث أي تفاعل يُذكر مع مقالك! لا تفاعل، لا مشاركة، لا تعليق!
يواجه أغلب كتّاب المحتوى هذه المشكلة، على الرغم من أنهم يكتبون محتوى جيد يعتمد على مصادر قوية وموثوقة.
لكن القرّاء لا يبحثون فقط عمّن يشرح لهم الفكرة، بل عمّن يجعلهم يشعرون بأن هذا المقال يخصهم، ويصف ما يمرّون به، ويضع اسمهم بين السطور دون ذكره.
ومن هنا تبرز أهمية توظيف السرد القصصي في المقال، فهو ما ينقل القارئ من موقع المتلقي إلى موقع المشارك، وهو الطريقة التي تجعل المقال يتحدث معه لا إليه، فيرى نفسه في الأمثلة، ويتعرّف على مشكلته قبل أن تشرحها، ويكمل القراءة لأنه يشعر أن النص يفهمه.
فبدل أن تقول له ما الذي يجب أن يفعله، تُريه لماذا يفكّر بهذه الطريقة، ولماذا يتردد، ولماذا لم تنجح محاولاته السابقة رغم اجتهاده.
أهمية توظيف السرد القصصي في المقال: لماذا تُقرأ بعض المقالات وتُنسى رغم جودتها؟
حتى أكثر المقالات دقة وتنظيماً قد لا تترك أثراً إذا لم تلمس القارئ، فالمعلومة تُفهم، لكن القصة تُعاش، وهي الفارق الحقيقي بين مقال يُقرأ مرة واحدة، ومقال يبقى في الذاكرة.
لماذا يشكل السرد القصصي عنصراً حاسماً في نجاح مقالك؟ إليك أهم الأسباب:
- تحويل المعلومة إلى تجربة: يساعد السرد القصصي في تحويل المقال من معلومات مجردة إلى تجربة يعيشها القارئ، مما يجعل الفكرة أوضح وأسهل للفهم وأكثر رسوخاً في الذاكرة.
- خلق تدفق طبيعي للقراءة: يمنح النص تدفقاً طبيعياً يجعل القارئ يكمل القراءة دون أن يشعر بالملل، لأن القصة تربط الأفكار ببعضها وتُخفّف من المحتوى المباشر.
- بناء رابط عاطفي مع القارئ: يخلق رابطاً عاطفياً حقيقياً مع القارئ، إذ يشعر أن الكاتب يفهم ارتباكه وتردده ومحاولاته، مما يبني الثقة ويجعل العلاقة بينهما طويلة المدى.
- ترسيخ الأفكار في ذهن القارئ: لأن الدماغ يتفاعل مع القصص أكثر من تفاعله مع البيانات، بينما تؤثر القصة في المشاعر، والمشاعر هي المحرّك الأساسي للسلوك واتخاذ القرار.
- تشكيل نبرة وهوية واضحة للكاتب: فالقصة تصنع شخصية يمكن للقارئ التعرّف عليها فوراً حتى دون رؤية الاسم، مما يرفع المصداقية ويزيد الارتباط بالمحتوى.
- تحسين مقاييس أداء المحتوى: يرفع مقاييس أداء المحتوى، لأنه يزيد زمن البقاء داخل الصفحة، ويشجّع القارئ على إكمال المقال، والتنقل بين صفحاته، واتخاذ الإجراء المطلوب مثل الاشتراك أو التحميل أو الشراء.
- تحفيز إعادة القراءة للمقال والعودة للمحتوى: يجعل المقال يُقرأ ويُعاد قراءته، لأن القارئ يتعلق بالشعور الذي عاشه أثناء قراءة القصة.
باختصار، السرد القصصي هو ما يحوّل المقال من نص يشرح إلى محتوى يُقنع ويؤثّر، وهذا ما يُمثل الفرق بين مقال يُقرأ مرة واحدة، ومقال يعود إليه القارئ لأنه شعر أنه كُتب له.
أنواع السرد القصصي في المقال: كيف تختار القصة التي تخدم فكرتك؟
عندما يُقال “استخدم السرد القصصي في مقالك”، يظن الكثيرون أن المقصود هو إضافة حكاية شخصية في المقدمة ثم العودة للشرح كالمعتاد.
لكن في الواقع، فإنّ السرد القصصي في المقال ليس نوعاً واحداً، بل مجموعة أشكال وأساليب، ولكل نوع وظيفة مختلفة داخل النص، واختياره الخاطئ قد يُضعف المقال بدل أن يقوّيه.
إليك أهم أساليب السرد القصصي في التسويق التي يمكنك استخدامها:
أولاً: السرد القصصي المكتوب (Written Storytelling)
وهو الشكل الأكثر شيوعاً في المقالات، ويعتمد على بناء الفكرة عبر النص نفسه، سواءً كان سرداً غير خيالي قائماً على تجربة، أو مثالاً واقعياً، أو قصة تعليمية.
يُعد هذا النوع العمود الفقري لأي مقال، لأنه يسمح لك بالتحكم بالإيقاع، وبناء المشهد خطوة بخطوة، وتحويل المفاهيم المجرّدة إلى مواقف ملموسة يفهمها القارئ بسهولة ويتذكرها لاحقاً.
ثانياً: السرد القصصي الشفهي داخل النص (Oral Storytelling)
قد يبدو هذا المصطلح غريباً داخل مقال مكتوب، لكنه حاضر بقوة.
يظهر السرد الشفهي عندما يُكتب المقال بلغة أقرب للكلام الطبيعي، وكأن الكاتب يحكي للقارئ ما حدث، لا يشرحه له. كثير من صناع المحتوى المحترفين يكتبون بهذه الطريقة، ويخلق هذا النوع ألفة فورية، ويكسر الحاجز بين الكاتب والقارئ، ويجعل النص أكثر إنسانية وأقل تصنّعاً.
ثالثاً: السرد القصصي البصري (Visual Storytelling)
يُعد استخدام الصور، والإنفوجرافيك، والمخططات، والمقارنات البصرية هو شكل من أشكال السرد القصصي في التسويق، لأنه ينقل الفكرة عبر المشهد لا عبر الشرح.
يختصر السرد البصري الطريق على القارئ، ويُسهّل فهم الأفكار المعقّدة، ويُبقيه متفاعلاً، خصوصاً في المقالات الطويلة أو التعليمية.
رابعاً: السرد القصصي الرقمي (Digital Storytelling)
وهو الشكل الأكثر تكاملاً، حيث يجتمع النص مع الصورة، وربما الفيديو أو الصوت، داخل تجربة واحدة.
يظهر السرد الرقمي في المقالات الحديثة عبر تضمين مقاطع فيديو، أو أمثلة تفاعلية، أو ربط المقال بمحتوى متعدد الوسائط، ويصنع هذا النوع تجربة قراءة متكاملة تزيد زمن البقاء داخل الصفحة، وتعزّز التفاعل والثقة.
لكن أشكال السرد لا تتوقف عند الوسيط فقط، بل تمتد إلى نوع القصة نفسها التي تُروى داخل المقال:
- القصص التي تُبنى على الأشخاص: أي بناء الفكرة عبر تجربة عميل، أو قارئ، أو شخص حقيقي، فتزداد المصداقية ويشعر القارئ أن القصة تشبهه لا تشبه العلامة التجارية فقط.
- القصص التي تحمل قيمة: هي القصة التي توضّح لماذا هذه الفكرة أو الخدمة تستحق الاهتمام، من خلال تجربة حقيقية لا وعود عامة.
- القصص المبنية على الزمن أو الرحلة: حيث يُروى تطوّر فكرة أو مشروع أو مسار، بدءاً من لماذا بدأ وصولاً إلى ما أصبح عليه الآن، وهو نوع فعّال لبناء الانتماء والولاء.
- قصص النجاح: التي تُظهر ما الذي نجح ولماذا، وتُطمئن القارئ أن الطريق ممكن، خصوصاً عندما تكون مدعومة بتجربة واضحة أو أرقام.
- قصص الفشل والتعافي: وهي من أقوى الأنواع تأثيراً، لأنها تُظهر الجانب الإنساني، وتبني ثقة أعمق من أي قصة نجاح مثالية.
كما يمكن للكاتب أن يوظّف قصصه الشخصية داخل المقال: بداياته، أو كواليس العمل، أو تجربة لم تنجح، أو موقف يومي بسيط شكّل فهمه للموضوع، هذه القصص الصغيرة هي التي تجعل المقال حيّاً وقريباً من القارئ.
باختصار، الكاتب المحترف لا يسأل: هل أضيف قصة؟ بل يسأل: أي أسلوب من أساليب السرد القصصي يخدم هذه الفكرة، وفي أي موضع، ولماذا؟
أين تستخدم السرد القصصي داخل مقالك؟
يمكن استخدام السرد القصصي في أي جزء من المقال لتغيير طريقة استقبال القارئ للفكرة، وكلما استخدمته بذكاء وفي الموضع الصحيح، تحوّل النص إلى تجربة تُعاش وتبقى في الذاكرة.
وهذه أهم مواضع استخدام السرد القصصي في المقال:
1- في المقدمة: عندما تحتاج أن يمسك القارئ يدك منذ الجملة الأولى
لا يمنح القارئ اليوم المقال أكثر من ثوانٍ معدودة، لذلك فإن أقوى مكان لبدء السرد هو الافتتاح: موقف صغير، أو مشهد مألوف، أو لحظة إحباط مرّ بها القارئ.
يعمل هذا النوع من القصص كنقطة التقاء: “هذا ما أشعر به… وهذا المقال يفهمني”.
مثال:
قبل أسبوع كنت أراجع مقالاً كتبته قبل شهرين، كان مرتباً ومليئاً بالمعلومات، لكنه لم يحقق أي التفاعل المُتوقّع، وجلست أتساءل: ما الذي ينقصه؟ وبعد دقائق من إعادة القراءة اكتشفت المشكلة! المشكلة أنّ القارئ لم يشعر بأن هذا المقال يخصّه، لأنه لم يرَ نفسه في أي سطر منه…
2- داخل المحتوى الرئيسي: لشرح فكرة أو تبسيط مفهوم أو كسر رتابة النص
يمكن استخدام قصص صغيرة في الفقرات الوسطى، مثل: أمثلة، أو مواقف من تجربة شخصية، أو مشاهد قصيرة توضّح الفكرة بدل شرحها نظرياً.
يُنشّط هذا النوع تركيز القارئ ويمنع فقدانه وسط المعلومات.
مثال: عند كتابة فقرة أهمية السرد القصصي في المقال يمكن إضافة السرد القصصي التالي:
حين بدأت واحدة من عميلاتي في كتابة مقالات تعليمية عن التسويق، كانت تقدّم نصائح ممتازة، لكنها كانت تسألني في كل مرة: لماذا لا يُكمل الناس القراءة؟ واكتشفنا لاحقاً أن كل فقرة كانت تُكتب كدرس لا كموقف، وعندما بدأت تضيف قصة صغيرة، مثل تجربة فشل أو تعليق وصلها من قارئ، تضاعف زمن القراءة في المقال.
3- عند الانتقال بين الأقسام: لتجنب القفزات الحادة
بدل أن ينتقل القارئ فجأة من محور لآخر، يمكن استخدام قصة قصيرة جداً، ربما جملة أو سطرين، تصنع رابطاً شعورياً بين الفكرتين.
تعمل القصص هنا كهندسة حركة للنص، وتجعل المقال منسجماً وسهل التصفح.
مثال:
قبل أن ننتقل للخطوات العملية، دعني أخبرك بتجربة صغيرة: في أحد المقالات كنت أشرح تقنية معقّدة، وكان القارئ يتوه بين العناوين، لذلك أضفت في المنتصف سطراً واحداً يوضّح لماذا سننتقل للفكرة التالية، وهكذا أصبح المقال أسهل بكثير للمتابعة.
4- في الدعوة إلى الإجراء (CTA): عندما تريد من القارئ أن يتحرك لا أن يوافق فقط
اشترك، حمّل، جرّب، جميعها كلمات باردة دون سياق.
لكن حين تربط الدعوة بقصة صغيرة، قصة قارئ وجد الحل، أو شخص تخلّص من إرباك معيّن، أو لحظة تحوّل حقيقية فإن الاستجابة ترتفع لأن القارئ يشعر بالجدوى من قيامه باتخاذ الإجراء.
مثال:
حين أطلقتُ أول نموذج مجاني للكتابة، وصلتني رسالة من كاتبة مبتدئة تقول إنها كانت تقضي ساعات في محاولة ترتيب أفكارها، لكنها بعد تحميل النموذج شعرت أن شخصاً يمسك بيدها خطوة خطوة.
إذا كنت تواجه المشكلة ذاتها، يمكنك تحميل نموذج كتابة المقال المجاني الآن وتجربته بنفسك.
باختصار، السرد ليس له مكاناً محدداً في المقال، بل هو أداة مرنة يمكن استخدامها في أي موضع يحتاج فيه القارئ إلى فهم، أو رابط إنساني يجعله يتابع معك للنهاية.
تقنيات السرد القصصي في المقال: خطوات عملية لكتّاب المحتوى
السرد القصصي هو طريقة تفكير يمكنك تحويلها إلى خطوات واضحة داخل أي مقال تكتبه، هدفك هنا أن تجعل المقال يحكي فكرة يعيشها القارئ، لا معلومات يمرّ عليها مرور الكرام.
إليك استراتيجية السرد القصصي لاستخدامها داخل مقالك بأسلوب عملي ومنظم:
1- ابدأ بهوك (خطاف) Hook قصصي يمسك القارئ من الجملة الأولى
قبل أن تفكر في العناوين الفرعية والكلمات المفتاحية، اسأل نفسك: ما المشهد أو اللحظة التي يمكن أن تمسك القارئ فوراً؟
يمكن أن يكون هذا الهوك القصصي واحداً من الأساليب التالية:
- سؤال يصف حالة يعيشها القارئ فعلاً:
مثال: كم مرة كتبت مقالاً ولم تنشره لأنك شعرت أنه لا يشبهك ولا يشبه جمهورك؟
- مشهد قصير في منتصف الحدث:
مثال: اقتربت الساعة من منتصف الليل، والصفحة ما زالت بيضاء، رغم أنك تعرف كل ما يجب قوله، لكنك لا تعرف من أين تبدأ.
- اقتباس أو حقيقة مفاجِئة تفتح الباب للقصة، بشرط أن تكون مرتبطة مباشرة بالموضوع:
مثال: إن حمية الكيتو تضر أكثر مما تنفع.
أنوع الهوك التي يمكنك أن تبدأ بها مقالك كثيرة، يمكنك الاطلّاع على بقية الأنواع من خلال المقال: كيفية كتابة هوك جذاب
2- فكّر في لحظة حقيقية مرتبطة بالموضوع واكتبها أولاً
قبل أن تكتب مخطط المقال، توقّف واسأل نفسك: متى شعرت بشيء قوي مرتبط بهذا الموضوع؟ إحباط، أو ارتباك، أو حماس، أو نقطة تحوّل؟
قد تكون هذه اللحظة:
- تجربة فشل في أول مقال كتبته
- رد فعل غير متوقع من قارئ أو عميل
- موقف صغير في يوم عمل عادي، لكنه غيّر نظرتك للكتابة
اكتب هذه اللحظة أولاً كما حدثت، دون تزيين أو رقابة، بعد ذلك ابنِ عليها بقية المقال، وبهذه الطريقة يصبح السرد نابعاً من تجربة حقيقية، وليس قصة مصطنعة أُضيفت في النهاية لتزيين النص.
3- استخدم لغة وصفية ترسم المشهد دون إغراق في الزخرفة اللغوية
تعتمد القصة القوية على تفاصيل محددة تجعل القارئ يرى ما تقوله:
مثلاً: بدل أن تقول: “كان يوماً متعباً”، يمكنك القول: “كان رأسي مُثقلاً لدرجة أنني قرأت الفقرة نفسها ثلاث مرات دون أن أفهمها.”
استخدم حواس القارئ: ما الذي رآه؟ ما الذي سمعه؟ ماذا شعر؟
لكن انتبه: أي وصف لا يخدم الفكرة الرئيسية هو حشو، حتى لو كان جميلاً لغوياً، فالهدف ليس تزيين النص، بل توضيح التجربة.
4- حافظ على البساطة وهيكل قصصي واضح للمقال
لا يعني السرد جملاً معقدة أو فقرات طويلة، على العكس، فإن أفضل القصص في المقالات هي تلك التي:
- تُكتب بجمل قصيرة وواضحة
- تسير في خط منطقي: بداية ثم مشكلة أو سؤال ثم تطور ثم حل أو نتيجة
فكّر في المقال نفسه كقصة:
- البداية: أين يقف القارئ الآن؟ ما المشكلة أو الأسئلة التي يواجهها؟
- المنتصف: ما الرحلة التي ستأخذه فيها؟ ما الأمثلة والمواقف التي ستشرح له الطريق؟
- النهاية: ما النتيجة التي تريد أن يصل إليها؟ وما الخطوة التالية التي يمكن أن يتخذها؟
كلما كان هيكل القصة داخل المقال واضحاً، كان من الأسهل على القارئ متابعة الفكرة حتى النهاية.
5- طبّق مبدأ “أرِني، لا تُخبرني” في شرح أفكارك
بدل أن تقول: “يقوّي السرد القصصي الثقة مع جمهورك”، أظهر ذلك عبر موقف حقيقي، مثلاً:
- قصة قارئ تواصل معك لأن مثالاً في مقال سابق لامس تجربته
- تجربة عميل تغيّر سلوكه بعد أن قرأ دراسة حالة كتبتها
يعني مبدأ “أرِني، لا تُخبرني”:
- أن تستخدم مثالاً واقعياً بدل جملة نظرية
- أن تبني مشهداً صغيراً داخل الفقرة يوضح الفكرة بالفعل
- أن تستعين بحكاية قصيرة (شخصية، عميل، موقف من السوق) لتوصيل مفهوم مجرّد
اسأل نفسك أمام كل نقطة أساسية في المقال: هل يمكن أن أشرحها من خلال موقف أو قصة قصيرة بدل جملة مباشرة؟
6- استخدم الصور والوسائط البصرية لدعم قصتك
حتى في المقال المكتوب، يمكن أن يكون للسرد البصري دور كبير في توضيح القصة، مثل:
- لقطة شاشة توضّح “قبل وبعد” في مثال تطبيقي
- إنفوجرافيك يلخص رحلة التحوّل التي تحدثت عنها في القصة
- صورة تعبّر عن المزاج أو الحالة التي تصفها (ارتباك، ضغط، وضوح…)
فكّر في الصورة كجزء من السرد:
- هل تساعد القارئ على فهم المرحلة التي وصلنا لها في القصة؟
- هل تجعل المثال أكثر وضوحاً؟
إن كان الجواب نعم، فهذه الصورة في مكانها الصحيح.
7- اربط القصة دائماً برسالة واضحة ودعوة لاتخاذ إجراء CTA محدد
تُعد القصة في المقال وسيلة تخدم الرسالة، لذلك وضّح للقارئ بعد كل قصة أو مثال:
- ما الدرس الذي يجب أن يخرج به من هذا الموقف؟
- وكيف يمكن أن يطبّقه على عمله أو كتابته أو مشروعه؟
وفي نهاية المقال، اجعل السرد يقود القارئ إلى اتخاذ إجراء، مثل:
- تحميل نموذج يساعده في حل المشكلة التي طرحتها خلال المقال
- تجربة أسلوب جديد في كتابة مقاله القادم
- الاشتراك في قائمتك البريدية ليتابع بقية القصة أو ليعرف خطوات أكثر تفصيلاً
فالقصة هنا بمثابة جسر نحو قرار أو تغيير سلوك.
8- خطّط لقصصك ضمن تقويم المحتوى وليس داخل مقالات منفصلة فقط
يمكنك بدل أن تفكر في كل مقال كقطعة مستقلة، فكّر في سلسلة من القصص تمتد عبر مقالاتك ومنصاتك:
- مقال يحكي قصة البداية: كيف اكتشفت أهمية السرد القصصي في الكتابة؟
- مقال آخر يشارك قصة عميل وكيف تغيّر أداء مقالاته بعد استخدام السرد
- مقال ثالث يشرح أخطاءك الأولى عندما حاولت استخدام القصص بطريقة عشوائية
يمكنك أيضاً أن تعيد استخدام نفس القصة بصيغ مختلفة:
- مقطع قصير منها في النشرة البريدية
- نسخة مختصرة في منشور لينكدإن LinkedIn.
- ملخّص بصري في كاروسيل على إنستغرام.
بهذه الطريقة تصبح استراتيجية السرد القصصي جزءاً من استراتيجية المحتوى، لا مجرد فقرة لطيفة داخل مقال واحد فقط.
9- تدرّب على القصص الصغيرة بدل انتظار القصة الكبيرة
لن يتقن أحد السرد القصصي من أول مقال، ولا تحتاج إلى تجربة درامية لتكتب قصة مؤثرة، لذلك ابدأ بالقصص الصغيرة:
- تعليق من متابع غيّر طريقة تفكيرك
- تجربة فشل بسيطة جعلتك تعيد بناء أسلوبك
- لحظة وضوح شعرت بها أثناء كتابة مقال سابق
اكتب هذه القصص كما هي، ثم اربطها بالفكرة التي تعالجها في المقال، ومع تكرار هذه العملية، ستتحول القصص من عبء تفكر كيف تضيفه، إلى أسلوب طبيعي تكتب به تلقائياً.
أخيراً، إنّ السرد القصصي هو الطريقة التي تُعيد بها الحياة إلى المعلومات، وتمنح القارئ سبباً حقيقياً ليكمل القراءة، ويتفاعل، ويعود إليك مرة بعد مرة، وهو الجسر بين ما تعرفه أنت وما يشعر به جمهورك، وبين رسالتك المهنية وتجربة القارئ اليومية.
وعندما تبدأ بالنظر إلى مقالاتك كقصص صغيرة تحمل فكرة واحدة بوضوح، ستلاحظ أن:
- نبرة كتابتك تصبح أقرب للإنسان وأبعد عن الخطاب التعليمي الجاف
- الرسائل التي تقدّمها تُصبح أوضح وأكثر سهولة للفهم والتطبيق
- تفاعل القرّاء يتغيّر، لأنهم لا يقرأون معلوماتك، بل يعيشون تجربتك التي يمكن أن تشبه تجربتهم
والأهم، ستكتشف أنك لا تكتب لجمهور مجهول، بل لأشخاص حقيقيين يشبهونك، ويشعرون بما شعرت به، ويبحثون عن الوضوح الذي تمنحه لهم كلماتك.
وكلما استخدمت تقنيات السرد القصصي في مقالك بطريقة صحيحة تحوّل المقال إلى محتوى يصنع أثراً يُذكر.



